|
أرفض بشدة ما حدث من بعض جماهير النادى الاهلى فى مباراتهم مع الزمالك الأخيرة والذين قاموا برفع علم إنجلترا يعلو علم الزمالك وهو مقلوب وكتابة لافتة "مزبلة التاريخ" كما أرفض بشدة الفكرة التى أعلنت بعض الروابط الزملكاوية فى أن تقدم عليها فى حالة مواجهة الإسماعيلى للأهلى فى نهائى كأس مصر برفع شعار نجمة داود والذى يرمز لليهودية بجانب علم الأهلى بدعوى أن أول رئيس للنادى الأهلى ميشيل أنس كان إنجليزى ومن أصول يهودية
|
|
والمؤكد أن إقدام بعض جماهير الناديين على تلك التصرفات الغير مسئولة ستتسبب فى حدوث كارثة لا يحمد عقباها وتتحول مباريات كرة القدم إلى ساحة فى القتال والعنف بين الجماهير بدلاً من أن تكون مكاناً للإمتاع والترفيه بينهم
ولكن المشكلة الحقيقية فى وجهة نظرى تكمن فى أن بعض من قام بسرد التاريخ الرياضى فى مصر لم يكونوا أمناء بالمرة ولم يكونوا منصفين فى تناول الحديث عن نشأة الأندية المصرية
فعلى سبيل المثال لم يذكر لنا أحد عن ان النشأة الحقيقية لنادى الإتحاد كانت فى عام 1906 أى قبل نشأة الأهلى والزمالك وبدأ السرد الحالى لتاريخ الإتحاد السكندرى بداية من عام 1914 .. ايضاً ظل عدد كبير من رجال الصحافة والإعلام فى مصر يرددون مقولة خاطئة وهى أن سعد زغلول كان أول رئيساً للنادى الأهلى وهى معلومة خاطئة شكلاً وموضوعاً
|
والصحيح أن سعد زغلول والذى كان وزيراً للمعارف وقتها تم إختياره ليرأس أول جمعية عمومية للنادى الأهلى والذى كان يعرف وقتها بإسم نادى طلبة وخريجى المدارس العليا وكانت دعوته امراً طبيعياً وبروتوكول رسمى فى مثل هذه الأمور
ايضاً تناول التاريخ أحمد حسنين باشا الرئيس الأسبق للنادى الأهلى خلال فترة الأربعينيات بصورة ليست واقعية على الرغم من أن الرجل قدم الكثير لناديه ولبلاده .. وكذلك ردد البعض أن الأهلى عندما إلتقى بالزمالك فى المباراة النهائية لكأس مصر وخسر بنصف دستة أهداف لعب بفريقه الثانى ومجموعة من الإحتياطيين ولكن التاريخ يؤكد أن الأهلى لعب هذه المباراة بتشكيلة ضمت نجومه الأفذاذ وقتها أمثال حسين مدكور ومحمد الجندى وأحمد مكاوى وحمدى كراوان ومحمود المهيلمى وغيرهم
ايضاً أسقط المؤرخون من حساباتهم عشر بطولات للنادى الأهلى فاز بها ببطولة دورى منطقة القاهرة لأنها إنطلقت عام 1923 ولم تنطلق عام 1939 كما ردد البعض وخلال تلك السنوات أحرز الأهلى اللقب فى عشرة مناسبات
كذلك لم ينصف المؤرخون الرياضيون رئيس الزمالك الأسبق الدكتور محمود شوقى الذى كان أول رئيس بعد ثورة يوليو ولم يحصل على حقه كاملاً من التقدير الصحفى أو الإعلامى اللائق به بعدما قدمه لناديه من تضحيات كبيرة والتى تمثلت فى تنازله عن كرسى رئاسة النادى فى ثلاثة مناسبات ليخرجه من أزمته المالية بل والأكثر من ذلك أنه كان فى كل مرة يخرج بنفسه ليبدأ رحلة البحث عن الرئيس المناسب للزمالك ويقبل أن يعمل نائباً له
ومن قبله رجلاً إسمه الدكتور محمد بدر والذى قام بثورة على الأجانب ومعه مجموعة رائعة من أعضاء الزمالك وشبابه ونجحوا فى طردهم وتمكنوا من السيطرة على زمام الأمور فى تجربة فريدة كان من الصعب أن تحدث وقتها خاصة وأن مصر كانت تحت الحماية البريطانية ليحفروا أسمائهم بحروف من نور فى تاريخ الرياضة المصرية
إن مبدأ تشويه رموز الأهلى والزمالك والإساءة لتاريخهما العريق مرفوض شكلاً وموضوعاً وسيعود بالضرر علينا كثيراً فى السنوات القادمة لأن الناديين الكبيرين يحتلان مكانة بارزة فى قلوب أكثر من 300 مليون عربى ويعتبرا بمثابة نموذج وقدوة للعديد من الأندية العربية
|
|
بقلم طارق رضوان
|